محمد الغزالي

372

فقه السيرة ( الغزالي )

ذات السلاسل كانت ( مؤتة ) في جمادى الأولى من السنة الثامنة ، ولم يلبث المسلمون طويلا بعدها حتى عادوا إلى مشارف الشام ؛ يلاحقون خصومهم قبل أن يستريحوا ، فخرج ( عمرو بن العاص ) ليؤدّب القبائل الضاربة هناك إلا أنه خشي من كثرة عدوه ، فأرسل إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يطلب مددا ، وانحاز إلى ماء يسمّى السلاسل حتى يجيئه العون . وبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جيشا من المهاجرين الأولين - فيهم أبو بكر وعمر - يقوده أبو عبيدة بن الجراح . ووصّاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين وجّهه لنجدة ( عمرو ) فقال : لا تختلفا « 1 » . فلما وصل أبو عبيدة قال له عمرو : إنما جئت مددا لي ، فقال له أبو عبيدة : لا ، ولكني على ما أنا عليه وأنت على ما أنت عليه ! فقال عمرو : أنت مدد لي ! - وكان أبو عبيدة رجلا لينا سهلا ، هينا عليه أمر الدنيا - فقال : يا عمرو ! إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لي : « لا تختلفا » ، وإنك إن عصيتني أطعتك ! قال عمرو : فإني أمير عليك ، وإنما أنت مدد لي . قال : فدونك ، فصلّى عمرو بالناس ، وتولى قيادهم جميعا . وأخذ عمرو يطارد القبائل الموالية للروم ، فتوغّل في بلاد بليّ وعذرة وبلقين وطيّئ . وكلما انتهى إلى موضع قيل له : كان هنا ( جمع ) فلما سمعوا بك تفرّقوا ! وظفر مرة بواحد من هذه الجموع فاقتتلوا ، وحمل عليهم المسلمون فهزموا ، وأعجزوهم هربا في البلاد . ومع أنّ عمرا دوّخ أولئك الأعراب ، وشتّت شملهم ؛ إلا أنّه لم يلقهم في معركة حاسمة ، وعلى أية حال فإنّ سمعة المسلمين انزاح عنها غبار كثير بهذه الغزوة .

--> ( 1 ) ضعيف ، رواه ابن إسحاق عن محمد بن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن الحصين التميمي مرسلا .